الحمد لله أعطى فأجزل، وشكر فزاد، يسّر كل عسير، وعفا عن كل تقصير، وأعان وذلل الصعاب، وحقق المراد، وافاض بالنعم على العباد: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم) ، والنعمة عروس مهرها الشكر، فـلله الحمد والثناء والشكر حتى يرضى وبعد الرضا.
والصلاة والسلام على خير العباد، المبلغ عن ربّه الهدى والرشاد، رسولنا محمد ﷺ
وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فكتمها يتهاطل من السَّحْبِ، ودقها، وثبت به الأرض بقلها؛ لتأخذ الأرض زخرفها وَرَبَّنَا، تَتَابُعُ من مجلة (الْوَقْفُ) أعداها مُحَمَّلَةً بالعلم النافع المتخصّص بالأوقاف: أحكامها، وصورها، وأخبارها، وتاريخها، وتشريعاتها، وأنظمتها، وحوكمتها، وغلتها، ومصارفها... والمجلة وهي تنثر إلى طلاب العلم والعلماء من مكنونها ذرّاً مُحكم النضد، غنيّاً في محتواه، لفظه ومعناه ومغزاه، أبحاثاً ودراسات ومقالات وملخصات؛ لتأمل أن تحقق غاية من غايات الواقف الشيخ سليمان بن عبدالعزيز الراجحي - حفظه الله - الذي كما هو قدوة للآخرين في تكوين أعظم وقف في العالم الإسلامي هو كذلك جد حريص على تحفيز المسلمين إلى المسابقة في ميادين الوقف ابتغاءً مرضاة الله جل جلاه قولاً وعملاً، وأفعالُ الشيخ في هذا المجال تسبق أقواله:
خَطَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلُهُ غَبَّ فِعْلِهِ وَمَن يَتَغَلَّقُ المَعْرُوفَ فَهُوَ قَوْلُ
بخلاف المعتاد من أكثر الناس:
فَأَكْثَرُ مَن تَلْقَى يَشْرَكُ قَوْلُهُ وَلَكِن قَلِيلٌ مَن يَشْرَكُ فِعْلُهُ
ويأتي هذا العدد من أعداد مجلة (الْوَقْفُ) التي تصدرها مؤسسة ساعي لتطوير الأوقاف، وهي إحدى المشروعات التابعة لأوقاف الشيخ سليمان الراجحي - جزاء ربنا خير الجزاء - يأتي ذا تميّز ظاهر؛ باحتواء على أبحاث رصينة ذات أصالة وعمق وشمل وإحاطة وإفادة، كتبها باحثون ذوو منزلة عالية من التمكّن العلميّ والمنهجيّ، وقد وفقهم الله تعالى إلى اختيار موضوعات ذات أهمية في مجال الوقف، ورجعوا في إعدادها إلى مراجع ومصادر نادرة وكثيرة وشاملة؛ وإنّ الاطلاع على مصادر كل بحث ومراجعه لهو وحده زادٌ وافٍ لمن أراد في قادم الأيام كتابة أبحاث مقاربة.
وكذلك من مزايا هذا العدد الشُّروع فيه بنشر مقالات علمية مفيدة، هي دون البحث حجمًا، ولكنها لا تقل عنه فوائد وصنعة منهجية، ويأتي نشر المقالات بعد موافقة هيئة تحرير المجلة على قبول المقالات العلمية ونشرها؛ لما فيها من إثراء علمي لقضايا وقفية تكفي مقالة لمعالجتها.
أمّا محتوى الأبحاث المنشورة في هذا العدد المبارك من المجلة؛ فمع تنوع ميدانيها، تبرز فيها بروزاً جلياً شخصية كل باحث وآراؤه، مما أضفى على الأبحاث مزيداً فضلٌ عن يخفى على المطلعين؛ وكما قال عبيدالله بن يحيى بن خاقان: «لسان الحال أنطق من لسان المقال».
إنّ البهي لمـن تمعّـن حاله يُغنيـه مخبـرُهُ عـن التنظيم
ومما نؤكده دائماً أن مجلة (وقف) تطلّ مشرعةً أبوابها للراغبين والراغبات من العلماء وأهل العلم في نشر أبحاثهم ومقالاتهم العلمية التي تعالج قضايا الأوقاف في العالم الإسلامي دون تأخير في النشر ـ والفضل لله ـ ما التزم أصحابها بمعايير النشر في المجلة، وبعد اجتيازها للفحص العلمي من قِبَل مختصين مؤهلين؛ الذي هو بلا شكّ إحدى مزايا المجلة؛ فهي مجلة علمية مُحكّمةً، وهيئة تحرير المجلة ترحّب بالإنتاج العلمي، بل تحثّ العلماء والباحثين على المبادرة إلى كتابة أبحاث علمية رصينة في القضايا المتنوعة للأوقاف لنشرها؛ ومن ثم تصير لهم وقفاً في مجلة (وقف)، التي هي وقف في وقفٍ عظيم.
وإنّ هيئة تحرير المجلة وإدارة تحريرها لتمدّان أيديهما لتذليل كلّ عقبة قد تواجه الباحثين والباحثات في طريق نشر أبحاثهم ومقالاتهم العلمية؛ وذلك بالتواصل السريع عَبْرَ وسائل التواصل المنشورة في مبتدأ هذا العدد وكلّ الأعداد السابقة وما سيأتي بعون الله من أعداد.
نسأل الله أن ينفع بهذا العدد، وأن يمعّ نفعه علماً وعملاً، وأن يجزل المثوبة والأجر للواقف وذريّته وسائر أهله وأرحامه والعاملين في أوقافه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين
رئيس هيئة التحرير
أ.د. صالح بن حسين العابد