الحمد لله الذي أَسْبَغَ علينا نعمَهُ ظاهرةً وباطنةً؛ لِيَبْلُوَنَا أَنَشْكُرُ أَمْ نَكْفُرُ؛ فمن يشكرَ فله من ربنا ﷺ من النعم التي لا تحصى عهداً من رب العزة والجلال لا يتخلَّف، ومن يكفرَ فإنَّ الله غنيٌّ حميدٌ: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (سورة إبراهيم، الآية: ٧).
والصلاة والسلام على المبعوثِ رحمةً للعالمين رسولنا محمد الذي بلَّغ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ ونصحَ للأمةَ، وتركنا على المحَجَّةِ البيضاءَ لا يَزِيغُ عنها إلا هالك؛ فما من خير إلا دَلَّنا عليه وأمرنا به، وما من شرَّ إلا حذَّرنا منه ونهانا عنه.
أما بعد:
فإنَّ الأمم تعيشُ في عصرِ العلم؛ إذ تَيَسَّرَتْ بفضلِ الله سُبُلُهُ، وكثرت أدواتُهُ، وزادَ عددُ المشتغلين به، وتعددَت الأبحاثُ، وراحَ الباحثونَ يَبْحَثُونَ عن منافذَ ذات مكانةٍ ومَصَانَةٍ لنشرِ أبحاثهم العلمية التي بذلوا في سبيلِ إنجازِها أوقاتاً ثُمَّ تَمَسُّ حاجَةً تَسْتَحَقُّ معها أنْ تُشْمَعَ أمامَ العلماء وطلابِ العلم ولا سَيِّما حينَ تكونُ متخصَّصَةً في مجالِ شَحِيحَةٍ بحوثُه عَظِيمَةٍ فَائِدَتُهُ كَثِيرَةٍ نوازلُهُ مُتَجَدِّدَةً سُبُلُهُ، مثلَ الوقفِ.
وحينَ تكونُ الأبحاثُ قصيرةً أو متوسطةً؛ لم تبلغَ شَأْوَ الرسائلِ، ولم تَدْنُ من حجمِ الكتبِ، لن تجدَ أَنْسَبَ من المجلاتِ العلميةِ طريقًا للنشرِ، ولا سَيِّما الأبحاثُ العلميةُ الرصينةُ، وعلى الأخصُّ البحوثُ التي أعدَّها أعضاءُ هيئة التدريسِ في الجامعاتِ للحصولِ على الترقياتِ؛ فوفقَ الأعرافِ الجامعيةِ يجبُ أنْ تكونَ منشورةً في مجلاتِ علميةٍ مُحَكَّمَةٍ تحكيمًا علمياً.
وتأتي مجلة «وقف» التي تصدرُها «مؤسسة ساعي لتطوير الأوقاف» إحدى مبادرات وقف سليمان بن عبدالعزيز الراجحي في المملكة العربية السعودية انطلاقاً من الهدف الرئيس الذي أنشئت من أجله «مؤسسة ساعي» إدراكاً لأهمية الوقف؛ فالوقف أُجْرٌ لا يَتَوَقَّفُ، ولا تجارةَ رابحةً دائماً إلا التجارةُ مع الله بالطاعاتِ، ومن التجاراتِ التي تربحُ مَرَّتَيْنِ الأوقافُ؛ فهي رِبْحٌ في الدنيا ورِبْحٌ في الآخرة.
و «وقف» مجلة دورية تأتي لتحقق أهدافاً كثيرة من أبرزها:
الأول: خدمة البحوث العلمية في مجال الأوقاف الذي تَقِلُّ فيه المجلات العلمية المحكمة المتخصصة.
الثاني: تشجيع الباحثين وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات بإيجاد منفذ لنشر أبحاثهم بعد تحكيمها تحكيماً علمياً محقّقاً أعلى معايير التحكيم العلمي الذي تطلبه أرقى الجامعات.
ويأتي هذا العدد من مجلة «وقف» باكورة أعدادها لنشر أبحاث علمية في مجال حيوي يشهد تنامياً ملحوظاً في ميدانته وتطبيقاته مما يستدعي زيادة اهتمام الباحثين تفكيراً وبحثاً وتأليفاً ودراسة مستجداته ونوازله.
ومجلة «وقف» تستحث الباحثين وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات على البحث والدراسة والتأليف في الأوقاف وتطبيقاتها ونوازلها، وترحّب بالأبحاث والدراسات العلمية الرصينة لتحكيمها ثم نشر ما يتفق الفاحصون على تحقيق معايير النشر في المجلة فيه.
ويوافر لدى المجلة عنوانات كثيرة مثبتة في موقعها في شبكة المعلومات
www.saee.org.sa
https://docs.google.com/forms/d/e/1FAIpQLSdtrHcAAVlfazG9kAlMo-ze33-Bj5hw-Fw-m3xMgnlIdZqfgQ/formResponse
عنوانات تصلح لأن تصير بإذن الله بحوثاً علمية مستقبلية يمكن أن يقوم بها باحثون وأعضاء هيئة التدريس في مجالات الأوقاف، وقد اجتمعت تلك العنوانات من توصيات باحثين ومشاركين في مؤتمرات وندوات متخصصة في هذا المجال.
وهيئة التحرير لمجلة «وقف» وهي تضع بين أيديكم العدد الأول لترحّب بالأبحاث المتوقعة للأعداد القادمة بإذن الله، وتسأل الله أن ينفع بهذا العدد ومحتوياته، وأن يُبارك في هذه المجلة حاضراً ومستقبلاً بمنه وكرمه، وأن يوفق لمزيد من نشر العلم النافع؛ فهو الموفق والمعين.
والحمد لله رب العالمين.