أثر الوقف في تطور عمران القدس الشريف خلال العصرين الأيوبي والمملوكي 567 - 922 ه / 1174 - 1516 م
كان الوقف - ولا يزال - علامة بارزة في حياة الأمة الإسلامية، وفلسطين منذ الفتح
الإسلامي لها، وهي وقف على المسلمين؛ كما ن ص على ذلك الخليفة عمر بن
الخطّاب 3 ، ومن ثمّ صار الوقف صفة ثابتة في فلسطين لا ينفك عنها، والقدس أهم
مدن فلسطين، وهي أكثر المدن قداسة في الإسلام بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة،
ومن ثم حظيت بالاهتمام الأعمّ في مجال الوقف، وقد ساعد الحكام المسلمون على
الوقف فيها، وشجعوه، فكان الوقف نمطًا متفردًا في صبغ المدينة بالصبغة الإسلامية
عقب استردادها من الصليبيين، إذ استثمر صلاح الدين الوقف في تطوير عمران
القدس، وتبعه أهل بيته الأيوبيون، ومن بعدهم المماليك في انتهاج نفس السياسة
الحكيمة، فصارت القدس مقصدًا لمن يرمي إلى مجاورة الأقصى الشريف، فاتسعت
البلدة القديمة في القدس عمارة وعمرانًا بفضل الله ثمّ بفضل الأوقاف، حتى غدت
البلدة كلها بمثابة عمائر موقوفة تحيا بالوقف وتنعم به.
ومن هنا يهدف هذا البحث إلى إبراز أثر الوقف في تطور عمران القدس الشريف
داخل أسوار البلدة القديمة خلال العصرين الأيوبي والمملوكي.