الحمد لله لا تنقض نعمة، بل تزيد، والشكر والعرفان من العبد الشاكر لربِّه مفتاح أبواب المزيد ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]؛ فاستشعار نعم الله محفز لشكرها، وشكرها مؤذن بزيادتها، وما يؤتى العبد الغفلة عن الشكر إلا لاعتياد النعم؛ فاعتياد النعم يصيب بالغفلة عن التفكّر فيها وشكرها، ونسيان شكرها يُحَقَّ بزكاهها، وُحَقَّ بزكاهها مؤذن بزوالها، والجاهل لا يعرف قيمة النعم إلا بعد زوالها، والليبي يعرف قيمتها قبل الحصول عليها.
فالحمد لله المُنعم حمداً كثيراً، والشكر له على نعمه التي لا تُحصى حتى يرضى:
وَكُنْ شَاكِرًا للَّهُ قَلْبًا وَقَالبا عَلَى فَضْلِهِ إِنَّ الْمَزِيدَ مَعَ الشَّكَرِ
والصلاة والسلام على خير من أعطى فشكر، أعطي الكوثر وأكثر، وعُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، ومع ذلك كان عبداً شكوراً، إنه رسولنا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فمما يستحقُ عليه ربُنا الحمد والشكر ما أسداه مولانا جلّ جلالُهُ من قبولٍ لدى العلماء وطلاب العلم لهذه المجلّة المباركة المتخصصة بشؤون الأوقاف مجلة وقفُّنا التي تصدرها مؤسسة ساعي لتطوير الأوقاف وهي إحدى مؤسسات اوقاف الشيخ سليمان بن عبدالعزيز الراجحي - حفظه الله -، وإنّ ازدياد الإقبال من الباحثين على نشر أبحاثهم فيها؛ لتخصصها وكونها مُحَكَّمةً تحكيمًا علميًا لهو دليل على صدق قولنا؛ ومما بعض ذلك محتوى هذا العدد المبارك؛ حيث شهد إقبالاً من الباحثين في العراق الشقيق من إقليم كردستان؛ فلقد وصلت المجلّة أبحاثٌ عِدَّةً من الإقليم بعد اطّلاع علماء الإقليم على الأعداد الصادرة من المجلّة، وها نحن أولاً نشئ في هذا العدد أحدها، وبقيمة الأبحاث سوف تنشر في الأعداد القادمة من المجلّة - بإذن الله تعالى -.
وإن هذا العدد قد تنوّع موضوعاته تنوّعاً جليّاً؛ ففيه:
1. الأوقاف والاستشراق.. مواقف المستشرقين من أصالة الأوقاف الإسلامية.
2. أوقاف كردستان العراق ومشكلاتها الإدارية.
3. الآثار التربوية على العاملين في الأوقاف وموقفات تحقيقها من وجهة نظرهم.. دراسة ميدانية.
4. الحلّي.. إجازته، وإعارته، ووقفه.
وهيئة تحرير المجلة تشكر الباحثين الذين اجتازت أبحاثهم الفحص التحكيميّ، وتُعْبُدُهم - بإذن الله تعالى- أن يروها قريباً منشورة على صفحات هذه المجلة المباركة المحكمة تحكيماً علميّاً، ولا يفوتنا أن نؤكد على استمرار تحسيننا بنشر الأبحاث الجديدة - بعون الله تعالى- ما التزم أصحابها بمعايير النشر المنصوص عليها في كل عدٍ من أعداد المجلة، بعد اجتيازها الفحص العلميّ من قِبَلٍ مختصين مؤهلين؛ فهي مجلة علميّة مُحكمةً، بل تحثُ هيئة تحرير المجلة العلماء والباحثين على المبادرة إلى كتابة أبحاث علميّة رصينة في القضايا المتنوعة للأوقاف لنشرها هنا؛ لينتفع بها القراءة في كل مكان من العالم، ومن ثم تصير لهم وفقاً في مجلة وقف التي هي وقفُ في وقفٍ عظيم.
وإن هذه المجلة التي ترحب بالباحثين لنشر أبحاثهم لهي من النعم التي يستحقُ عليها ربُنا المنعم الشكر الكثير، فما أجمل تذكّر هذه النعمة والإقبال عليها وشكرها؛ فَتَذَكَّرُ النِعْمَةَ نِعْمَةً أخرى، وشُكْرُها نِعْمٌ تَتَرى.
نسأل الله عزوجل أن يبارك بهذا العدد وأبحاثه، وأن يعمّ نفعه علمًا وعملاً، وأن يجزل المثوبة والأجر للواقف وذريّته وسائر أهله وأرحامه والعاملين في أوقافه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين
رئيس هيئة التحرير
أ.د. صالح بن حسين العايد