الحمد لله في صباح و إمساء على ترادف إنعام وآلاء
الحمد لله محمداً نستضى به في ظلمة الجهل من شكل وإغواء
الحمد لله محمداً نستعبد به يوم القيامة من حال الأذلاء
ثم الصلاة على الهادي الذي انقدحت بروقة بين أوار وأضواء
خير النبيين أزكاهم وأطهرهم قلبا واصبرهم في كل بأساء
أضحت شريعة الله بيضاء مُغدقة كالغيث مد سيولا فوق بطحاء
أما بعد:
فهذا هو العدد الثالث من (مجلة وقف .. المجلة العلمية المُحكمة للدراسات الأوقاف) التي تصدرها مؤسسة ساعي لتطوير الأوقاف المتخصصة بالأبحاث والدراسات عن الأوقاف وهي إحدى مؤسسات أوقاف الشيخ سليمان بن عبدالعزيز الراجحي، ويأتي صدور هذا العدد ضمن إستراتيجية المؤسسة في نشر الدراسات التأصيلية في شؤون الوقف حيث الحاجة ماسة لاستيفاء مناهجها التشريعية والتطبيقية؛ لتتواكب مع الإقبال المتنامي من الراغبين - والحمد لله - في تأسيس أوقاف لهم اقتناءاً منهم بأنه إذا كانت آمن خزانة للمال - لا يُمكن أن يُسرف ما فيها - خزانة الصدقة فإن آمن خزانة للصدقة هي الأوقاف الذين الله، وأنه لا تجارة رابحة دائماً إلا التجارة مع الله بالطاعات، ولا تجارة تربح مرتين إلا الأوقاف؛ ربح في الدنيا وربح في الآخرة.
وقد حرصت هيئة تحرير المجلة على تنويع مدارات الأبحاث الأصيلة المنشورة في هذا العدد؛ لتتناول موضوعات قيّمة منوّعة:
- مقاصد الوقف في الشريعة.
- تقويم تجارب الجامعات السعودية في إدارة استثمارات الأوقاف التعليمية.
- حاجة الأوقاف إلى بيئة تشريعية داعمة.
- اتجاهات أفراد المجتمع السعودي نحو الأوقاف.
ولئن كان أحمق الحمقى النادم على معروف صنعة ففي هذا العدد إشارات إلى بعض أحكام الرجوع في الوقف.
وتواصلا مع النهج الذي اختطته هيئة التحرير ورغبة في إطلاع القارئ الكريم والمهتمين بالأوقاف وجديدها حتى هذا العدد تعرفونها بفعاليات وقفية حصلت في الآونة القريبة، وكذلك ملخصات أبحاث علمية في الوقف مع ترجمات لها باللغة الإنجليزية.
وكما قلنا في العدد السابق نؤكد القول في هذا العدد أيضاً: «أن هيئة التحرير ترحب ببحوثكم ذات الاختصاص بالأوقاف لنشرها في الأعداد القادمة بإذن الله، كما ترحب بأية كتابة علمية وصفيّة لأفكار وقفية مبتكرة رائدة مقترحة للتطبيق، سواء أكانت مجربة في نطاق محدود يرى الكاتب أهمية استنساخها في بقاع أخرى من العالم أم كانت فكرة جديدة تستحق أن تنزل من الرأس إلى القرطاس ثم ترى منفذة بإذن الله تملاً أعين الناس وقلوبهم وعقولهم، فإن مجلة وقف مستعدة لنشر الصالح منها. عليها تجد من يحولها إلى مشروعات وقفية مُنفذة بحول الله وقوته».
وحيث لا تخفى على هيئة تحرير المجلة حاجة أعضاء هيئة التدريس في الجامعات العربية والإسلامية وغيرها إلى منفذ علمي محكم لنشر بحوثهم المؤهلة لهم للترقيات العلمية التي تستلزمها الأنظمة والأعراف الجامعية، فهيا هي ذي مجلة (وقف) تفتح ذراعها مرحبة بالراغبين منهم في نشر إنتاجهم العلمي المختص بالأوقاف مؤكدة عرضها قبل النشر في المجلة على فاحصين مختصين ذوي رتب علمية عالية، كما تحرص هيئة تحرير المجلة على الاجتهاد في اختصار الزمن للتحكيم والنشر بعون الله وتوفيقه.
وقبل الختام هذه مهمة خير عليها تجد قلباً مفتوحاً نقولها للمتردد في وقف شيء من ماله: «أخرج مالك لنفسك بالوقف والصدقة؛ فلأولادك ربّ لن يُضيّعهم كما لم يُضيّعك، وإذا نؤيت خيراً فعجّل؛ فالوقف أجر لا يتوقف، وما أعظم الفارق بين امرئ يموت ويبقى خيره، وأخر يموت ويبقى شرّه».
والحمد لله أولاً وأخراً وظاهراً وباطنا.
رئيس هيئة التحرير