سبل توظيف قدرات الوقف التنموية لصالح الخطط الوطنية الكبرى
النموذج التنموي الجديد بالمملكة المغربية مثالا
تُُعََدُّ التنمية قضية من القضايا الملحة التي ما انفكت تنال اهتمامات الحكومات
والشعوب على مدار التاريخ؛ ويتطلب بلوغها توفر الموارد وتطويرها وتحويلها إلى قوة
فاعلة لصالحها.
وإن من يطالع تاريخ المجتمعات الإسلامية يجد أن الوقف يُكوِّنُ محورًا مركزيًا في إرساء بنائها الحضاري؛ وهذا العمل تشتد الحاجة إليه اليوم في المغرب من أجل دعم
التنمية واستدامة قدرتها على تحقيق أهداف نموذجها الجديد.
وفي هذا الإطار يسعى هذا البحث إلى إبراز جدوى وفعالية الإسهام الوقفي في
النموذج التنموي الجديد للمغرب المعاصر من خلال مناقشة مشكلات نمذجة التنمية
ومستوياتها وتشكيلاتها التكوينية ومحددات تصنيفها المالي، ومنحها عناصر وموارد
وصلاحيات التمكين؛ لتعزيز فرصها في النجاح.
غير أن الباحث لا يريد الخوض في مجال التنمية وقضاياها، أو في الوقف وعلومه
وأحكامه، أو في التخطيط الحضري للدولة؛ فيقع في جوانب لا يدعمها عنوان البحث،
ولا تتساوق مع غرضه، ولا تمتد لها مساحته. وإنما يريد أن يبحث في منطقة مشتركة
بين المواضيع الثلاثة، وأن يؤكد جدارة الوقف على التوافق مع نموذج تنموي جديد
يتسع للجميع، وقدرته على الإسهام في تعزيز وتحسين مؤشرات الواقع السوسيو-
اقتصادي للمجتمع المغربي، خدمة لخطط الدولة التنموية، مع التأكيد على تزويد
التجربة بمستلزمات وصلاحيات وعوامل نجاح لضمان تحقيق الإنجازات المتوقعة.