الحمد لله حمد الشاكرين العارفين؛ عرفوا ربهم حق المعرفة؛ قدروه حق قدره، فأغدق عليهم الرزق، وأفاض عليهم البركات بركات الأرض والسماوات؛ فشكروا الله تعالى إقراراً بنعمه، ورغبة في المزيد من فضله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (إبراهيم: 7).
والصلاة والسلام على خير من آمن بالله وعرف قدره؛ فخشيه وعبده وحمده وشكره؛ مُحَمَّد بن عبدالله القائل: (أَمَا وَالله إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ) أرسله الله بالحق والهدى والنور بشيراً ونذيراً للعالمين؛ فدلَّ أُمَّتْهُ على كل خير، وبلغها أمر ربها لها بالمسارعة والمسابقة في ميادين الخيرات: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ (البقرة: 148)،
سابقاً إلى مغفرة من رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (الحديد: 21).
وبعد: فإن مما يقدمه المسلم لنفسه الوقف؛ فالوقف أجر جارٍ لا يتوقف منذ لحظة العزم على الإيقاف، وما أجمل الوقف حين يخدم الأوقاف، والمتأمّلُ في أوقاف المسلمين اليوم يُدركُ أنَّ من أبرز ما حقّق ذلك وقفَ الشيخ سليمان بن عبدالعزيز الراجحي الذي لم يكتف بتقديم المنافع المادية والمعروفة والمعهودة في مصارف حيوية، بل خصصَ إحدى مبادراته لخدمة أوقاف المسلمين بإنشاء مؤسسة ساعي لتطوير الأوقاف ذات الريادة في البحث العلمي في الأوقاف وتطوير إدارتها ونشر ثقافتها، وتحقيق العمل المؤسسي للأوقاف، وتأتي هذه المجلة العلمية المحكمة (وقف) إحدى منافذ مؤسسة ساعي في تأدية رسالتها العلمية المتخصصة
في الأوقاف؛ وذلك بالنشر للعلماء بحوثهم وإيصالها للمستهدفين في كل مكان بعد فحصها وتحكيمها تحكيماً علمياً رصيناً، ومن هنا صارت (مجلة وقف) منارة للعلم المتخصص ونافذة للباحثين لنشر أبحاثهم ودراساتهم وفق الأعراف الجامعية الرصينة، حيث تحقق الشروط والمواصفات التي تطلبها أرقى الجامعات في إجازة البحوث والدراسات العلمية، وهذا ما جعل المجلة مقصداً لكثير من العلماء وأساتذة الجامعات والباحثين لنشر أبحاثهم ودراساتهم.
ويأتي هذا العدد الرابع من (مجلة وقف) متسقاً مع رؤية هيئة تحريرها القائمة على التنويع في الدراسات والأبحاث:
- **المخصصات المالية** لبعض المدارس الوقفية بالمدينة المنورة عام ١٣٥٨هـ/١٧٤٢م.
- **تطوير النظام القانوني** والمالي للموارد الوقفية عبر تاريخ الجزائر - تفحص ومقترحات.
- **جرائم الاعتداء على الممتلكات الوقفية** في الفقه الإسلامي والنظام السعودي.
- **إمكان إنشاء صندوق وقف** استثماري في البنك الإسلامي. دراسة ميدانية على البنك الإسلامي الأردني بمحافظتي عمان وجلون.
(ومجلة وقف) وهي تمدد أذرعتها وتفتح نوافذها وأبوابها للباحثين وأبحاثهم ودراساتهم المتوقعة: تاريخية كانت أم تأصيلية أم مبادرات وقفية أم دراسات لتجارب وأنظمة وتشريعات تخصيص الأوقاف في الدول أم مقترحات لبرامج ومشروعات وقفية أم غيرها ليسرها أن تتلقى المزيد من البحوث والدراسات لنشرها في الأعداد التالية بإذن الله، وكذلك يسرها تواصل المهتمين بالأوقاف مع هيئة تحريرها ومع مؤسسة ساعي وإدارتها التنفيذية عبر وسائل التواصل الموضحة في المجلة؛ وذلك للتعاون مع المجلة والمؤسسة في تحقيق الرسالة الهادفة إلى الرقى بالأوقاف الإسلامية بحول الله وقوته وعونه وتوفيقه.
نسأل الله تعالى أن ينفع بما في هذا العدد من أبحاث ودراسات وأن يجعل ذلك في موازين حسنات الباحثين والناشرين، وأن يُعظم المثوبة والأجر لصاحب الوقف ولذريته وأهله وأرحامه ولكل من يعمل فيه، وأن يُشركنا وإياكم معهم في الثواب وكل من قال: (آمين). والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسولنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
رئيس هيئة التحرير